الحكيم الترمذي

40

أدب النفس

من إعطاء ما فيها من القوة ، وفي الموضع الذي أراد منها الوقوف حرنت « 1 » ، فركبت هواها ، فجاءت بالقوة التي امتنعت منها هناك في السير . فإن قهرها باللجام فأمسكت عن الركض ، لم تمسك من أجل مولاها ، ولكنها أمسكت من كبح اللجام ، والألم الذي خلص إلى كبوحيتها ، فأشفقت على فيها ، وأسنانها ، ولسانها ، وحنكها ، فتركت حينئذ هواها ، فجعلت تدور ولا تستقر ؛ لأنها لم تسخ نفسها الدنيئة بطاعة راكبها ، ومع ذلك تبول وتروث في مكانها ، وتبرك في مكانها . فإن استقبلها جلبة نفرت ، وتركت سيرها ، فرجعت قهقرى ، فربما كانت من خلفها بئر أو جرف تتردى فيها ، وتنكسر وتقتل نفسها ، فهذه دابة خسيسة ، فيها أخلاق السوء ، لا تصلح للملك ، وإنما تصلح للحمولة ، فتراها الشهر ، والدهر موكفة « 2 » تحت الحمولة ، فمرة مهزولة ،

--> ( 1 ) حرنت الدابة تحرن حرانا ، وهي التي إذا استدار جريها وقفت . وفرس حرون لا ينقاد . إذا اشتد به الجرى وقف : « لسان العرب » . ( 2 ) موكفة من الوكف . وهو الثقل والشدة « لسان العرب ج 6 ص 4909 » .